عودة الى العناوين

غضب الطبيعة... كوارث بيئية (الزلازل)

المهندس البيئي احمد مولى / دائرة بيئة بغداد

يتابع العالم بالصوت والصورة على شاشات التلفزيون الكوارث البيئية التي تنتج عن الزلازل اذ يقع نحو 250 زلزالا في انحاء العالم المختلفة في كل يوم وتحدث معظم هذه الزلازل تحت سطح البحر اما تلك التي تقع فوق سطح الارض فتكون قليلة الحدوث ولاتسبب اضرارا تذكر في معظم الاحيان الا الزلازل العنيفة.
وقد يتساءل البعض عن اسباب حدوث الزلازل او ماهي ميكانيكية حدوثها ؟ فالزلزال هو اهتزاز الارض نتيجة تحرر الطاقة المخزونة في الصخور الموجودة تحت سطحها بشكل مفاجىء وسريع ويسمى الكسر الذي يحدث للصخور (الصدع او الفالق) وتستمر الزلازل لعدة ثوان. ويذكر العلماء ان الطاقة الناجمة عنها تعادل 200 مليون طن من مادة تي ان تي الشديدة الانفجار واكثر من عشرة مرات من طاقة اول قنبلة نووية ويتسبب عنها قتل اكثر من 14 الف شخص سنويا. وتتحرر هذه الطاقة على شكل موجات تسمي الموجات الزلزالية وان النقطة الموجودة داخل الارض والتي تتولد فيها الموجات الزلزالية تدعى (بؤرة الزلزال) وتمثل هذه النقطة مركز الزلزال التي تحدث عندها اعظم حركة للزلزال اما النقطة التي تقع فوقها مباشرة على سطح الارض فتسمى (المركز السطحي للزلزال) وعلى ضوء هذا نشأت على الارض مجموعة من المناطق الضعيفة في القشرة الارضية تعد مركزا للنشاط الزلزالي ويطلق عليها احزمة الزلازل وهي ..
- حزام المحيط الهادي ويمتد من جنوب شرق اسيا بمحاذاة المحيط الهادي شمالا.
- حزام غرب اميركا الشمالية الذي يمتد بمحاذاة المحيط الهادي.
- حزام غرب الاميركيتين ويشمل فنزويلا وتشيلي والارجنتين وحزام وسط المحيط الاطلنطي ويشمل غرب المغرب ويمتد شمالا حتى اسبانيا وايطاليا ويوغسلافيا واليونان وشمال تركيا ويلتقي هذا الصدع عندما يمتد الى الجنوب الشرقي مع منطقة جبال زاغروس بين العراق وايران وهي منطقة بالقرب من حزام الهملايا.
- حزام الالب ويشمل منطقة جبال الالب في جنوب اوربا.
- حزام شمال الصين الذي يمتد بعرض شمال الصين من الشرق الى الغرب ويلتقي مع صدع منطقة القوقاز وغربا مع صدع المحيط الهادي.
- وهناك حزام اخر يعد من اضعف الاحزمة الزلزالية يمتد من جنوب صدع الأناضول على امتداد البحر الميت جنوبا حتى خليج السويس جنوب سيناء ثم وسط البحر الاحمر فالفالق الافريقي العظيم ويؤثر على مناطق اليمن واثيوبيا ومنطقة الاخدود الافريقي العظيم.
وقد ضربت الزلازل العديد من الدول ففي اقل من شهر واحد نهاية عام 1999 تابع العالم باسره زلازل ضربت تركيا وتايوان واليونان والمكسيك اسفرت عن مقتل 25 الف شخص واصابة وتشريد نحو 150 الف اخرين وكانت قوة الزلزال الذي ضرب تركيا 7,8 درجة على مقياس ريختر والذي ضرب تايوان 7,6 درجة واليونان 5,1 درجة كما تابع العالم في الفترة القريبة الماضية ايضا الزلازل التي ضربت ايران والهند وباكستان.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن التنبؤ بمكان وزمان حدوث الزلازل او حتى مجرد التخمين بمكان وزمان حدوث الكارثة ؟
ان التنبؤ يعتمد على دراسات تاريخية للمنطقة زلزاليا وجيولوجيا فالزلازل لايعلم بحدوثها احد الا الله سبحانه وتعالى لكن هناك واقعة واحدة سجلها التاريخ وكانت في الصين في فترة الستينيات وتم تهجير السكان من المنطقة وانقاذهم من الزلزال المدمر اذ تم تجميع بيانات عديدة للشواهد التي تحدث قبل الزلزال مثل خروج الثعابين من جحورها وهجرة الطيور وانزعاج بعض الحيوانات مثل الكلاب والخيول وتصاعد غاز الرادون. ورغم تطبيق هذه النظرية على مناطق اخرى لكنها لم تنجح لذلك يبقى التنبؤ بالزلازل امرا صعبا للغاية.
يبقى ان نعرف كيفية التعامل مع الزلزال ساعة حدوثه فخبراء الدفاع المدني يقولون عند حدوث اية هزات ارضية يجب الابتعاد عن النوافذ وتجنب التدخين او استخدام أي مواد مشتعلة خشية من تسرب الغاز من الانابيب المكسورة كما يجب عدم استخدام المصاعد لاحتمال انقطاع التيار الكهربائي وكذلك عدم التزاحم عند الخروج من المباني ويفضل ضبط النفس والهدوء. اما اذا كان الشخص في الطريق العام فيجب ان يبتعد الى اقرب منطقة خالية او حديقة.




تلوث نهر دجلة .. مخاطر بيئية وصحية

اهمية انشاء وحدات معالجة واتباع الاساليب الهندسية لمعالجة المياه قبل طرحها الى نهر دجلة
ضرورة اجراء دراســات تقييم الاثر البيئي لتقييم الاخطار الناتجة عـن المخلفات الصناعية للنهر

كتابة: محمد صالح عبد القادر
تصوير: شكري محمود

حبا الله العراق ارضا وشعبا موارد عظيمة هي في حقيقتها عوامل رخاء وازدهار لامثيل لها في ما لو توفرت الادوات والبرامج الكفيلة باستخدام هذه الموارد بشكل عقلاني وعلمي وبما يعود على الوطن وابنائه بالمزيد من الخير والرقي الحضاري.. ولا يختلف اثنان على ان ارض العراق هي ارض المياه المعطاء ارض السواد والرافدين التي يتشارك فيها التاريخ مع حيوية اهلها وهي تضم مع كل هذا تنوعا بيئيا فريدا وثروات كبيرة ظاهرة وباطنة هي من نعم الله علينا مما يقتضي استغلالها واستثمارها بشكل عقلاني ورشيد خدمة لحاضر اجيالنا ومستقبلهم.
والماء هو واحد من هذه النعم اذ من الله علينا بنهرين خالدين هما دجلة والفرات اللذان يعدان رمزا من رموز هذا البلد الشامخ في الحضارة والتاريخ. وبالنظر لما للمياه من اهمية خاصة تفرضها حاجة الانسان الضرورية وديمومة حياته وارتباط ذلك بصحته واستمرارية فعالياته اليومية الامر الذي يتوجب المحافظة عليها وجعلها خالية من المواد الملوثة الكيميائية والاحيائية التي تسبب الكثير من المخاطر على صحة الانسان لذا وجب ان تكون المياه المجهزة للشرب خالية من جميع المواد المسببة لهذه المخاطر كما يجب ان تكون مستساغة خالية من العكارة واللون والرائحة والطعم غير المقبول.
وعند الحديث عن نهر دجلة تحديدا فان هذا الموضوع يحتاج الى وقفة جادة من قبل المعنيين في البيئة والصحة والموارد المائية وغيرها بعدما اصبح هذا النهر مرتعا للنفايات والمخلفات التي تلقى فيه من قبل المستشفيات والمواقع الصناعية والمنازل المحاذية له مما يهدد هذا المصدر بالخطر سواء أكان ذلك على صحة الانسان او الكائنات الحية التي تعيش في اعماقه ناهيك عن الاهمال الذي يعاني منه جراء عدم تنظيفه وكريه الامر الذي جعله غير صالح للملاحة والنقل النهري وافقد الكثير من جماليته.
حول هذا الموضوع التقت مجلة (البيئة والحياة) السيد علي وهاب احمد المهندس البيئي في وزارة البيئة وسألناه عن كيفية المعالجة والسلبيات التي تعيق مسار النهر فقال .. يجب ان تكون معالجة المياه المصرفة الى النهر باحدى الطرق التقليدية او المتقدمة قبل طرحها الى نهر دجلة عن طريق انشاء وحدات معالجة مناسبة واتباع الاساليب الهندسية لهذا الغرض وهناك معالجات اخرى من خلال تصريف مياه الامطار وانهاء الربطات غير النظامية والاهتمام بادامة محطات الصرف الصحي المقامة.
واضاف ان اهم ميزة تتميز بها الانهار عن البحيرات هي انها نظام مائي مفتوح مستمر الجريان تمتزج فيه الطبقات المائية مع بعضها البعض غير ان وجود عوائق في مجرى النهر كالحشائش يكون له تأثير سلبي على حركة النهر وجريانه وتقليل سرعته اضافة الى تأثير ذلك على الاحياء بسبب استنزاف الاوكسجين الضروري لها من قبل هذه الحشائش .. كما ان وجود العكارة في النهر تؤدي الى هجرة الاسماك الى مناطق اخرى اقل تلوثا اذ ان هذه العكارة تؤثر على الاوكسجين المذاب في النهر مما قد يؤدي الى موت هذه الاحياء احيانا.
وسألنا السيد ماجد احمد المهندس في دائرة التخطيط والمتابعة الفنية بوزارة البيئة عن تأثيرات مخلفات الانشطة الصناعية على النهر فأجاب .. تتصف الانشطة الصناعية بخصائص وسمات بيئية تؤدي الى تردي نوعية المياه في نهر دجلة ويمكن اجمال ذلك بالآتي ..
1- عدم مطابقة مواقع الغالبية العظمى من الصناعات والمجمعات الصناعية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ومصافي النفط لشروط المواقع الصحية ، وهنا نحتاج الى ضرورة اجراء دراسات تقدير الاثر البيئي في تقييم الاخطار الناتجة عن هذه الصناعات ومخلفاتها على النهر.
2- قدم الانشطة الصناعية وخلوها من وسائل المعالجة وتشمل هذه الكثير من الصناعات الكبرى والصغرى مما يؤدي الى زيادة تركيز وكميات المواد الملوثة اذ قدرت المياه الصناعية والمجاري المصرفة من القطاعين المختلط والحكومي لنهري دجلة والفرات بـ 245 مليون متر مكعب في التسعينيات في القرن الماضي يضاف اليها كميات مياه من قطاعات صناعية حرفية. اما المياه المصروفة الى نهر دجلة فقط فتقدر بـ 18,969 مترا مكعبا لكل ساعة وهو ما يقارب 163 مليون متر مكعب سنويا.
3- افتقار المشاريع الصناعية الرئيسية الى التكنولوجيا المناسبة للبيئة في جزء من او كل العملية الانتاجية. والمقصود هنا هو التقليل من المخلفات ذات التأثير البيئي من خلال اتباع اساليب ومعالجات كفوءة للتدوير.

واضاف المهندس ماجد احمد ان هناك توصيات بهذا الصدد للتقليل من الاثار السلبية للمخلفات الصناعية واعادة استعمال المياه الصناعية في المنشأة ذاتها او شركات اخرى بدلا من تصريفها الى نهر دجلة وكذلك اعادة استعمال مياه المجاري للاغراض الزراعية بعد معالجتها وتوفير وسائل التحلية موقعيا بسبب زيادة التلوث وتراكيز الاملاح اضافة الى اهمية معالجة مجرى النهر بتعميقه لزيادة تحمله للمواد الملوثة الناتجة عن التصاريف الصناعية.




وحدات ترشيح مياه الشرب

ساطع محمود الراوي
مركز بحوث البيئة/ جامعة الموصل

يعرف الترشيح بأبسط صوره على انه إمرار الماء الخام على وسط نفاذ لإزالة ما علق فيه من مواد بكتيرية ومواد عالقة أخرى. وبتعبير علمي أدق يعد الترشيح سلسلة من العمليات الفيزياوية والكيماوية التي تجري على الماء أثناء مروره بالوسط النفاذ لإزالة الشوائب المذكورة أعلاه.
كان الاعتقاد السائد في الماضي ان وحدة الترشيح في محطات تصفية المياه تفيد فقط في إزالة الشوائب ، إلا ان تطور علم البكتريولوجي ومعرفة الجراثيم المرضية الموجودة في الماء والتي تصيب الإنسان بكثير من الأمراض كالكوليرا والتيفوئيد والإسهال وغيرها وقدرة هذه الوحدة على إزالة كمية لا بأس بها من هذه الجراثيم عزز من مكانتها وأصبحت تعد خط دفاع ثان للإنسان بعد عملية التعقيم ضد الإصابة بهذه الأمراض.
استأثرت هذه الوحدة بالكثير من الدراسات والاهتمام من قبل الباحثين باعتبارها آخر مرحلة لتصفية المياه وان أي خلل فيها يعني انتقال ذلك الخلل إلى الجهة المستهلكة للماء. إضافة إلى ذلك فان الاهتمام بهذه الوحدة نابع أيضا من ان هذه الوحدة تكلف تقريبا نصف كلفة محطة التصفية وان أي تحوير فيها يعود مردوده سلبا كان أم ايجابيا على كلفة المحطة نفسها.
تتبع محطات تصفية المياه في العديد من البلدان ومن بينها العراق النظام التقليدي للترشيح والموسوم بالمرشح الرملي السريع في تنقية المياه. ويستخدم الرمل المتدرج في هذه المرشحات كوسط للترشيح بسمك يتراوح بين 80 – 120 سم فوق طبقة خفيفة من الحصى المتدرج سمكها بحدود 50 سم.
واستنادا إلى المعايير الدولية يجب أن تكون نوعية المياه المنتجة من هذه المرشحات مطابقة للمواصفات الموضوعة بهذا الخصوص ، إلا ان هذا لا يمنع من تطوير عمل وتشغيل المرشحات للحصول على نوعية مياه أكثر جودة أو تقليص عدد المرشحات وخفض الكلفة.
يؤخذ على المرشحات العاملة في محطات تصفية المياه في العراق الكثير من نقاط الضعف لعل من أهمها:
1. حصول الترشيح في الطبقة العليا الناعمة من وسط الترشيح(الرمل) والتي لا يتجاوز سمكها 15 سم في حين يترك بقية الوسط غير ذي فائدة بشكل فعال.
2. الانسداد السريع لهذه المرشحات جراء انسداد المسامات في الطبقة العليا بالشوائب وارتفاع فرق الشحنة تبعا لذلك مما يؤدي إلى تقليص فترة تشغيلها.
3. تعمل هذه المرشحات بمعدل ترشيح يتراوح بين 3-5 م3/م2.ساعة وهذا يستوجب توفير مساحة سطحية كبيرة نسبيا للمرشحات أو بمعنى آخر إنشاء عدد كبير من أحواض الترشيح.
4. محدودية قابلية هذه المرشحات على مواجهة تعاظم الاستهلاك البشري وتطور المقاييس المتقدمة والخاصة بنوعية المياه ، إضافة إلى صعوبة معاملة المياه في المحطات التقليدية خاصة إذا كان مصدر المياه السدود والخزانات الواقعة على مجاري الأنهار. وهذا الحال الأخير يستوجب استخدام تقنيات متقدمة أو التوسع في المحطات القائمة حاليا بما ينسجم وهذه المتغيرات.

المرشحات ثنائية الوسط
استحدث المرشح ثنائي الوسط للتخلص من بعض المشاكل التي يتعرض لها المرشح التقليدي ، فهو يمتاز بصفات وخصائص تؤهله لأن يصبح بديلا ناجحا للمرشح التقليدي.
وتعتمد فكرة المرشح ثنائي الوسط على استخدام مادتين مختلفتين في الكثافة(الرمل والفحم مثلا). فعند غسل هذا المرشح تترسب المادتان بحيث تكون الطبقة العليا هي الفحم الخفيفة وخشنة الحبيبات في حين تستقر طبقة الرمل الكثيفة والثقيلة تحتها وتكون ناعمة الحبيبات.
هذا الترتيب لطبقتي المرشح يعمل على إزالة القسم الأعظم من الشوائب ضمن طبقة الفحم ويقلل من العبء على طبقة الرمل تحتها ويذلك يجعل عمل طبقة الرمل مجرد صقل وتهذيب للمياه الخارجة منها.
عرف هذا النوع من المرشحات بطريق الصدفة في بدايات القرن المنصرم وتطورت استخداماته وإدخال التحويرات عليه وانتشر تطبيقه في نهاية الستينات من القرن العشرين وتحول العديد من محطات تصفية المياه في العالم إلى تبني هذه التقنية الجديدة للمزايا العديدة والكبيرة المتأتية جراء تشغيل هذه المرشحات.

مزايا المرشحات ثنائية الوسط
1. يحصل الترشيح بالعمق الكلي لطبقتي المرشح وبذلك تزداد نسبة إزالة الشوائب والمواد العالقة الأخرى.
2. تتراوح فترة تشغيل وعمل هذه المرشحات بين 3-5 مرات فترة عمل المرشحات التقليدية.
3. يتراوح معدل الترشيح في المرشحات ثنائية الوسط بين 3-4 مرات بقدر معدل الترشيح للمرشحات التقليدية. وهذا يعني اختزال ما مقداره 30-50 بالمائة من عدد المرشحات التقليدية وبالتالي تحقيق مردود اقتصادي مهم يمكن أن يستثمر في ميادين أخرى.
4. قدرة هذه المرشحات الجديدة على مواجهة المتطلبات النوعية والكمية للمياه ولمختلف الاستخدامات إضافة إلى قابليتها على إزالة الطعم والرائحة بشكل ملحوظ بسبب خاصية الامتزاز في الفحم.
5. تكون كمية المياه المستخدمة للغسل أقل مما هي عليه في حال المرشحات التقليدية.
6. حدوث ظاهرة التداخل بين طبقتي الرمل والفحم مما يساعد على إنتاج مياه بدرجة عالية من النقاوة إضافة إلى تقليل فرق الفقدان في الشحنة.
7. إمكانية معالجة واستقبال مياه خام في أحواض الترشيح ثنائية الوسط تحتوي على نسبة شوائب أعلى مقارنة بالمرشحات التقليدية.
8. إمكانية الاستغناء عن أحواض الترسيب في محطات تصفية المياه التي تستلم الماء الخام من بحيرات السدود والخزانات الواقعة على مجرى الأنهار حيث يكون محتوى هذه المياه من الشوائب قليلا نسبيا وبذلك تضيف مصدرا آخر يفيد في اقتصادية هذه التقنية ويقلل من كلفة محطات التصفية.

الخلاصة
على ضوء ما تقدم ومن خلال الدراسات والبحوث التي جرت حول استخدام هذه التقنية الجديدة (على مشاريع تجريبية) يتبين إمكانية تطبيق هذه التقنية في العراق لإنتاج مياه على درجة عالية من النقاوة وبكفاءة تشغيلية جيدة فضلا عن تحقيق المردودات الاقتصادية المهمة التي يحققها تبني هذه التقنية في محطات التصفية الحالية كبديل ناجح للمرشحات السائدة حاليا.




صناعة السمنت وتلوث البيئة

المهندس الكيمياوي: محمد احمد نجم الدين
دائرة التخطيط والمتابعة الفنية/وزارة البيئة

تعد صناعة السمنت احدى الصناعات الحيوية في العراق لعلاقتها المباشرة والفعالة بعملية التنمية ولكون مادتها (السمنت) من الاساسيات التي تقوم عليها المشاريع التنموية الصناعية والزراعية والخدمية والعمرانية .
وتتوزع معامل السمنت في العراق على الشركة العامة للسمنت الشمالية التي تضم معامل سمنت بادوش ، حمام العليل ، سنجار والشركة العامة للسمنت الجنوبية وتضم معامل سمنت الكوفة ، كربلاء ، سدة الهندية ، ام قصر ، المثنى ، الجنوب والشركة العامة للسمنت العراقية وتضم معامل سمنت الفلوجة ، القائم ، كبيسة ، التأميم .
ومعروف عن هذه الصناعة انها تعد من الصناعات الملوثة للبيئة لما تطرحه من دقائق مادة (الكلنكر) الناتجة عن الافران اضافة الى غازات الاحتراق لذا اصبح من الضروري استخدام وسائل وتقنيات لترسيب واقتناص هذه الدقائق وضمان عدم تسربها الى الجو.
اما المواد التي تستخدم في انتاج هذه المادة فهي / حجر الكلس وهو مصدر لاوكسيد الكالسيومCao والرمل وهو مصدر السليكا او ثاني اوكسيد السليكون Sio2 والتراب او الطين وهو مصدر للسليكا والالمنيوم والجبس وتراب الحديد. وعندما يكتمل تصنيع السمنت يصبح متكونا من عدة مركبات اهمها ثلاثي وثنائي سليكات الكالسيوم وثلاثي الومنيات الكالسيوم ورباعي الومنيات حديد الكالسيوم . اما السمنت البورتلاندي فيحتوي اضافة الى ذلك على كميات صغيرة من كلس غير متحد ومنغنيس غير متحد وكبريتات الكالسيوم ومواد قلوية ومواد غير ذائبة. وتعد الملوثات الناتجة عن الفرن الدوار اكثر الملوثات كمية مقارنة مع العمليات الانتاجية الاخرى (الطحن الاولي والطحن النهائي).

مصادر التلوث الناجمة عن صناعة السمنت
1. تلوث الهواء.. ويتولد من محورين الاول هو دقائق الكلنكر المترسبة مع غازات الاحتراق والثاني هو الملوثات الغازية (Co,Hc,Co2,Sox,Nox) الناتجة عن احتراق الوقود نفسه ويعد الاول هو الاهم والاخطر على البيئة.. اما الثاني فله تأثير سيء ايضا خاصة ان اغلب معامل السمنت في العراق تستعمل النفط الاسود كوقود والذي يعد اردء انواع الوقود لمحتواه الكبريتي العالي.
2. تلوث المياه.. تستخدم المياه في هذه الصناعة كمياه تبريد للافران واجهزة التجفيف وضاغطات الهواء والانابيب وغيرها وتكون مياه التبريد غير ملوثة الا انها تتميز بارتفاع درجة حرارتها وتتلوث عندما يحدث تسربات في شبكة الانابيب. وتعد المياه المستخدمة في ورش غسل الشاحنات المستخدمة للتحميل وفي تنظيف خزانات الطين وغسل المواد الاولية مصدرا اخر للتلوث الا انه قليل التأثير. ومن مؤشرات التلوث في هذه المياه (درجة الحامضية ، ارتفاع في تركز المواد الصلبة العالقة والذائبة ، البوتاسيوم ، الكبريتات ) وهناك مصدر اخر متمثل بالمياه المستعملة في معالجة غبار السمنت الذي يتم جمعه في مرسبات الغبار حيث تستخدم احواض لاذابته وتحويله الى مادة مترسبة للتخلص من المواد القاعدية التي تذوب في الماء ومن ثم يتم اعادة المادة المترسبة الى الافران وطرح الماء المتخلف بعد معالجته.
3. تلوث الارض.. وينشأ في ثلاثة محاور الاول خزن المواد الاولية والكلنكر والفحم ومواد اخرى في المعمل وعند سقوط الامطار يتسرب قسم منها مع مياه الامطار فتلوث الارض ثم المياه الجوفية ، والثاني جراء عمليات الطمر للغبار المتجمع في المرسبات والناتج من الافران والمطاحن الذي يتم طمره في الاراضي بعد رشه بالماء ، والثالث يتمثل في الغبار الخارج من الافران والمتساقط على الاراضي المحيطة بمعامل السمنت.

طرق معالجة واعادة استخدام الغبار المتجمع في المرسبات
ان الافران هي اكبر مصدر للغبار لذلك يتطلب توفير معدات لترسيب هذه الدقائق وضمان عدم تسربها الى الجو ومن هذه الوسائل.. اجهزة السايكلون ( الفصل بقوة الطرد المركزي) والمرسبات الالكتروستاتيكية والمرشحات الكيسية وابراج الغسل. ويتم التخلص من الغبار الناجم عن جمعه واقتناصه عن طريق مزجه مع المواد الاولية الداخلة الى الفرن او امراره الى النهاية الساخنة للفرن مباشرة او استخدام الغبار المتجمع في انتاج مواد اخرى مثل أسفلت اسمنتي ، سماد للتربة لاحتوائه على كميات كبريت من البوتاسيوم بعد معالجته او طمر الغبار في الاراضي الجرداء بعد رشه بالماء.

المخاطر الصحية الناتجة عن صناعة السمنت
يؤثر غبار السمنت على المتعرضين له لفترات طويلة نظرا لاحتوائه على السليكا الحرة حيث يؤدي الى الاصابة بمرض السليكوس (التسمم السليكي) خاصة في المعامل التي تنتج السمنت المقاوم للحوامض. كما يؤدي التعرض لغبار السمنت للاصابة بالامراض الجلدية والحساسية والقرحة المعدية والاثني عشرية اضافة الى ان تشغيل المعامل بدون مرسبات غبار او في حالة كون هذه المرسبات تعمل بكفاءة قليلة يؤدي الى تأثير سلبي في الرؤية في المناطق المجاورة وعلى البث الاذاعي والتلفزيوني.

الاقتراحات
1. ضرورة تشغيل وسائل السيطرة على انبعاثات غبار السمنت بصورة مستمرة.
2. العمل على ايجاد طرق سليمة بيئيا للتعامل مع غبار السمنت الذي يتم اقتناصه بواسطة اجهزة الترسيب وطمره بشكل علمي ومدروس بحيث لايؤثر على المياه الجوفية.
3. العمل على ايجاد الوسائل للاستفادة من الغبار الذي يتم جمعه بحيث يخدم مجالات تصنيعيه اخرى خصوصا اذا اخذنا بنظر الاعتبار الكمية الضخمة التي تطرحها المعامل منه.
4. ضرورة اختيار مواقع ملائمة من الناحية البيئية الموقعية عند انشاء معامل السمنت مستقبلا.
5. ضرورة اختيار مقالع مناسبة من ناحية المحتوى القاعدي للمواد الاولية بحيث يضمن ناتجا ذا قلوية واطئة ويمكن اعادة استخدام الغبار المتجمع واعادته للافران.
6. استعمال وقود بديل عن النفط الاسود قدر الامكان.




اخبار بيئية محلية

اعداد: دينا طلال / نوروز حامد / علا حسين

وزارة البيئة: زيارات ميدانية لعدد من مدارس بغداد
تحت شعار (الصحاري والتنمية المستدامة) وبمناسبة يوم البيئة العربي نفذ فريق عمل من قسم التوعية البيئية في وزارة البيئة زيارة ميدانية الى عدد من المدارس في بغداد تم خلالها القاء محاضرات بيئية للطلبة والملاكات التدريسية. وجرى خلال الزيارة طرح عدد من المواضيع التي تسهم في ترشيد استهلاك المياه والمحافظة عليها وعدم حرق النفايات لانها تتحول الى مواد سامة تلوث الهواء والاهتمام بزراعة الحديقة المدرسية وزراعة الشتلات ومناقشة بعض المقترحات للنهوض بالمجتمع والمحافظة على البيئة فضلاً عن اهمية السيطرة على الساحات الخالية وتحويلها الى ساحات خضراء من خلال التعاون مع امانة بغداد وكذلك تشجيع الطلبة على تشكيل لجان اصدقاء البيئة. ووزع الفريق خلال الزيارة عددا من الحقائب والبوسترات والمجلات البيئية على الطلبة والمدرسين.



الفرق الفنية في بيئة بغداد تقوم بزيارات متابعة للواقع البيئي في عموم المحافظة
نفذ فريق عمل تابع لدائرة بيئة بغداد زيارة ميدانية لمراقبة وسحب نماذج لعدد من الانشطة الصناعية الكبرى الموجودة في بغداد ومن ضمنها منشآت التصنيع العسكري (سابقا) لغرض اجراء التحاليل الكيمياوية لكل صناعة للتعرف على نوعية المياه الصناعية والانبعاثات الغازية والمخلفات الصلبة المؤثرة على البيئة فضلاً عن اجراء عدد من الكشوفات على المعامل الصغيرة في المحافظة للتعرف على نوعية الملوثات التي تطرح الى الماء والتربة والهواء وكيفية معالجتها.
وعلى الصعيد نفسه نفذت الفرق الفنية لبيئة بغداد زيارات ميدانية الى مجازر اللحوم الحمراء والبيضاء وحقول الدواجن ومعامل البروتين الحيواني وحقول تربية المواشي للتعرف على الملوثات الناتجة عنها ووضع المعالجات اللازمة. وكذلك قامت كوادر الدائرة بوضع خطة ستراتيجية لمكافحة والحد من انتشار مرض انفلونزا الطيور.
ومن جانب اخر قامت الكوادر الفنية بمتابعة طرق تدوير وعزل وجمع المخلفات الطبية والمختبرية والصيدلانية من خلال اجراء عدد من الزيارات الميدانية للمستشفيات ومواقع انتاج وتحضير وخزن المستحضرات الصيدلانية والعقاقير والادوية للتعرف على تأثيراتها الصحية والبيئية.
كما قامت الفرق الفنية باجراء مسح اشعاعي للمستشفيات الحكومية والمراكز الصحية في اقضية ونواحي بغداد وسحب نماذج من التربة لغرض القياسات الاشعاعية لمواقع (المدائن ، المحمودية ، الراشدية ، ابي غريب ، التاجي ، جسر ديالى ، ناحية الوحدة) وكانت النتائج ضمن الحدود المسموح بها فضلاً عن قياس الجرع الخلفية الاشعاعية لمناطق ( الكرادة - ابو اقلام ، ابو نؤاس ، فندق بابل ، الجادرية ، ساحة الحرية).
ونفذت ملاكات الدائرة زيارات الى مشاريع مجمعات الماء في عموم بغداد وسحب نماذج لغرض اجراء الفحوصات الكيمياوية والبكتريولوجية عليها وفحص الكلور الحر المتبقي. وتم كذلك مراقبة مياه المصادر المائية (دجلة ، ديالى ، المصب العام) وكذلك اجراء مسوحات ضوضائية في شوارع وساحات مدينة بغداد اضافة الى قياس تأثير الضوضاء الخارجية على المدارس والمستشفيات.



نشاطات بيئة بابل لرفع الوعي والثقافة البيئية
قامت بيئة بابل بزيارة مدينة الوائلي (الثورة سابقاً) واجرت لقاء ميدانيا مع مسؤول القسم البلدي في المنطقة اضافةً الى احد مشرفي فرق التنظيف المنتشرة في شوارع المدينة الذين اوضحوا خلال اللقاء ان عمليات التنظيف وجمع النفايات مستمرة الا ان هناك مشكلة في قلة عدد العمال والاليات الموجودة التي تقوم برفع النفايات ورميها في الموقع المؤقت في منطقة ابي خستاوي. ويبلغ عدد العمال الذين يعملون بأجور يومية 30 عاملا موزعين على شكل مجاميع صغيرة مع مشرف ، اضافة الى ساحبة مؤجرة يتم فيها نقل النفايات إذ تبلغ كمية النفايات التي ترفع يومياً نحو 8-10 طن. كما تم متابعة واقع عمل العمال وتم الاطلاع عن كثب على طريقة العمل والمشاكل التي تعترض عملهم. وتم التباحث خلال الزيارة حول الآلية الموضوعة من قبل مديرية بيئة بابل لغرض إعداد دراسة علمية عن الواقع البيئي والصحي للمدينة تتضمن بيانات دقيقة تم جمعها بواسطة المتطوعات للعمل والبالغ عددهن 30 متطوعة.
وتم في نهاية الزيارة الاتفاق على ضرورة اجراء لقاءات توعية بيئية مستمرة للمتطوعات وخلال فترة تنفيذ المشروع بهدف رفع الوعي والثقافة البيئية والصحية لديهن.



بيئة صلاح الدين تحارب ظاهرة التصحر
قام فريق عمل تابع لمديرية بيئة صلاح الدين باجراء زيارة ميدانية لمنطقة بادية الجزيرة على المدخل الجنوبي للمحافظة باتجاه غرب قضاء تكريت للاطلاع على حالة التدهور المتزايدة للاراضي. ولوحظ توسع في رقعة الاراضي التي تتعرض لعوامل التعرية وبشكل سريع يهدد بتحويل اراضي المنطقة كافة الى مساحات رملية في المستقبل القريب.
واشار مصدر في المديرية الى انها قدمت خططا واقتراحات الى الجهات المعنية في المحافظة من اجل ايقاف حالة التدهور في بادية الجزيرة الا ان الوضع الامني غير المستقر وعدم توفر الدعم المادي فضلاً عن عدم اهتمام الجهات المعنية بظاهرة التصحر لم يوفر اي اجراء تجاه المنطقة.
وعلى الصعيد نفسه نفذ كادر من المديرية زيارة ميدانية الى المناطق الزراعية في المحافظة ولوحظ زيادة في ظاهرة التملح والتغدق اضافة الى انعدام كفاءة عدد من المبازل بسبب الانهيارت الجانبية لها كونها شُقت بطرق غير نظامية وبالاخص مبزل البو هيازع ، وجميعها لم يتم ادامتها وكريها حيث يتولى المزارعون بانفسهم معالجة الموضوع ولكن بنتائج غير جيدة.
ومن جانب اخر قام فريق عمل من المديرية بزيارة الاراضي الزراعية في ناحية العلم والتعرف على مستوى الانتاج ولوحظ ان اغلب المزارع الموجودة لم تلتزم بالخطط الزراعية بسبب عدم تزويد مديرية الزراعة لاغلب الفلاحين بالاسمدة والمبيدات والبذور فضلاً عن وجود مشاكل في توفير مياه السقي بسبب تعطل المشروع الاروائي عن العمل نتيجة انقطاعات الكهرباء وتكسر القنوات الكونكريتية الناقلة وما ينتج عنها من فيضان يغمر بعض الاراضي وعدم وصول الماء للاراضي الاخرى ، وقامت المديرية باعلام مديريتي الموارد المائية والزراعة في المحافظة لازالة المشاكل والمعوقات الموجودة من اجل تحسين واقع الانتاج الزراعي.
وللاطلاع على واقع غابات المحافظة قامت الفرق الكشفية التابعة للمديرية بزيارة غابة المدخل الجنوبي لمركز المحافظة وتسجيل حالة تدهور مستمر ناتجة عن اجراءات تتخذها القوات الاميركية على الاشجار التي قطعت عام 2003 وبدأت تنمو من جديد معتمدة على مياه الامطار خلال فصل الشتاء مما جعل 50% من الاشجار تسجل نموات متفاوتة الا ان القوات الاميركية جددت عمليات القطع وزادت عليها باقامة السدود الترابية في اراضي الغابات وبشكل يصعب معه تحقيق اي معالجة ، والان تقوم المديرية بالتنسيق مع مديرية بلدية صلاح الدين لاجل دراسة امكانية اعادة ديمومة الغابات مع احتمالية انسحاب القوات الاميركية من المنطقة المحددة.
وللاطلاع على واقع صيد الاسماك في حوض نهر دجلة شخصت ملاكات المديرية العديد من السلبيات المؤثرة بشكل مباشر في استمرارية بقاء التنوع الاحيائي وبالاخص الاسماك حيث استمرت اساليب الصيد الجائر وبصورة خطيرة مما يسبب اجهاضا للقدرة الانتاجية الطبيعية للاسماك. وبالرغم من المفاتحات والمخاطبات الرسمية للجهات المختصة إلا انه لم يتخذ اي اجراء يذكر لمعالجة الموضوع حتى الآن.
وعلى صعيد متصل نفذ فريق عمل من المديرية زيارة الى احد مزارع تربية قطعان الجمال باعتبارها حالياً من الحيوانات قليلة الاعداد. وتم خلال الزيارة الاطلاع على اسلوب تربيتها والمعوقات التي تواجهها.
ومن جانب اخر ومن اجل الارتقاء بالواقع الخدمي للمحافظة تستمر كوادر المديرية بتنفيذ عدد من الزيارات الى مواقع الطمر الصحي ومحطات الصرف الصحي في عموم المحافظة للتعرف على السلبيات الموجودة ومخاطبة الدوائر المعنية لمعالجتها فضلاً عن زيارة عدد من المستشفيات الحكومية والاهلية والتأكيد على اهمية الالتزام بالمحددات البيئية.
وللتأكد من صلاحية المياه للاستهلاك البشري تقوم المديرية وبشكل دوري بارسال فرقها الى مشاريع ومجمعات المياه في المحافظة وسحب نماذج لاجراء الفحوصات البكتريولوجية والكيمياوية فضلاً عن فحص الكلور الحر المتبقي.
واستعداداً لمواجهة مرض انفلونزا الطيور نفذ فريق عمل تابع لمديرية بيئة صلاح الدين زيارة الى مستشفى صلاح الدين البيطري لمتابعة استعدادات ادارة المستشفى تجاه هذا المرض والاطلاع على جاهزية المستشفى لمعالجة اي حالة مشكوك فيها.



ورشة عمل في البصرة للوصول الى بيئة سليمة
اقامت المديرية العامة لانتاج الطاقة الكهربائية في البصرة / محطة كهرباء النجيبية وبالتعاون مع مديرية بيئة البصرة ورشة عمل للوقوف على اوضاع انتاج الطاقة الكهربائية في المنطقة الجنوبية ومدى تأثيرها على واقع بيئة المحافظة وصولاً الى وضع خطة مشتركة لرفع التجاوزات التي تحدث من عمليات الانتاج والوقوف على الامكانيات المتاحة لدى مديرية بيئة البصرة في تقديم المشورة الفنية وتبادل المعلومات للوصول الى بيئة سليمة والالتزام بالمحددات البيئية خدمة للصالح العام والمساهمة في تحسين واقع البيئة في المحافظة وبذل اقصى الجهود في المحافظة على مياه شط العرب من التلوث.



بيئة النجف: نشاطات وفعاليات للارتقاء بالواقع البيئي
قامت وحدة الاعلام والتوعية البيئية بمتابعة عمل فريق مديرية بيئة النجف المكلف بتفتيش واعداد تقرير مصور عن واقع حال المؤسسات الصحية (المستشفيات الحكومية والاهلية) يتضمن الجوانب الايجابية والسلبية في عمل تلك المؤسسات.
وتم اعداد تقرير مصور يتضمن الجوانب الصحية وعملية فرز النفايات الطبية وعمل محارق المستشفيات ونظافة تلك المستشفيات ومستوى الخدمات المقدمة للمواطن والواقع البيئي والصحي لمستشفيات المحافظة وأقضيتها وهي (الفرات الأوسط ، الحكيم ، الصدر التعليمي ، المناذرة ، الغدير ، النجف والامير ).
وتناول التقرير كل الجوانب الايجابية والسلبية لعمل هذه المؤسسات ، فضلاً عن قيام وحدة الاعلام والتوعية البيئية بمتابعة عمل فريق مديرية بيئة النجف والمكلف بزيارة العيادات الطبية الخاصة والمختبرات العاملة داخل المحافظة لتتفتيشها وتوجيه الانذارات بحق العيادات المخالفة.



بيئة الديوانية: اجتماع اللجنة الفرعية للصحة المدرسية
في إطار سعي المديرية لتعزيز الوعي البيئي للطلاب في كل المدارس فقد شاركت المديرية باجتماع اللجنة الفرعية في محافظة الديوانية لمتابعة خدمات الصحة المدرسية برئاسة د. رعد المهجة مدير قسم الرعاية الصحية الاولية ومسؤول وحدة الصحة المدرسية وممثل عن كل من مديريتي الرياضة والشباب والبلديات في المحافظة.
وتمت مناقشة التقارير الواردة من المراكز الصحية حول المدارس التي لاتتوفر فيها مياه صالحة للشرب إذ ظهر ان هناك اعدادا كبيرة من المدارس لاتتوفر فيها مياه صالحة للشرب مما يؤدي الى احتمال تعرض الطلاب الى امراض كثيرة ، وتم طرح بعض المقترحات والحلول ، منها:
1- ادراج مناطق هذه المدارس ضمن حملات انشاء مجمعات تصفية المياه.
2- تهيئة خزانات في المدارس وتسيير سيارات حوضية لتزويد هذه المدارس بالمياه الصالحة للشرب يومياً على ان يتم فحص دوري لمياه الخزانات.
3- العمل مع المنظمات الاجنبية لتوفير قناني صغيرة للمياه الصالحة للشرب للمساعدة في حل هذه المسألة.




مؤشرات وأدلة التلوث البرازي (الجرثومي) في المياه

عادل عمران سلمان و سهام ابراهيم علي
وزارة البيئة / دائرة بيئة بغداد / قسم التحاليل البيئية

يعد الاستهلاك البشري والحيواني للماء اكبر دليل على اهمية استخدام المياه ، فكل انسان على الارض يحتاج الى نحو لترين من مياه الشرب يوميا وبمقدار يصل الى عشرة ملايين متر مكعب من المياه العذبة في اليوم لسكان العالم حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية للعام 2002. وتحتوي جميع المياه عمليا على كائنات حية يكون بعضها ملوثات عرضية والبعض الاخر كائنات مائية تعيش طبيعيا بصورة دائمة في المياه وتؤدي ادوارا حيوية في الانظمة البيئية. وتتلوث المياه بالاحياء المجهرية المرضية المختلفة عن طريق المجاري والفضلات المطروحة (وهو الاكثر شيوعا) او نتيجة لاستحمام المصابين فيها وغالبا ماتكون فضلات الانسان في الحالات الطبيعية خالية من الاحياء المجهرية المرضية. ومن اهم انواع البكتريا المرضية التي تنتقل من خلال الماء تلك المسببة لحمى التيفوئيد والباراتيفوئيد او الحمى المعوية او الدزانتري او الكوليرا.

ماذا نعني بالمؤشر البكتيري على التلوث البرازي ؟
ان اي كائن حي دقيق لايوجد بشكل طبيعي الا في البراز سواء كان من البكتريا او غيرها ويعد وجوده في المياه مؤشرا قويا على وصول البراز بشكل او بآخر للماء وبالتالي فان احتمال وصول الكائنات الممرضة المنقولة بالبراز الى الماء امر غير مستبعد.
يعد التلوث البرازي في المياه خطرا حقيقيا على الصحة اذ ان هذا التلوث سواء كان مصدره بشريا او حيوانيا قد يتسبب في انتقال كائنات دقيقة ممرضة للانسان حيث وجد غالبا ان جميع الامراض المنقولة والمعتمدة في انتشارها على الماء تنتج من التلوث البرازي. وتفيد تقديرات الامم المتحدة عام 1992 بان 80 % تقريبا من كل الامراض ونحو ثلث الوفيات في الدول النامية تعود اسبابها الى استهلاك المياه الملوثة. وتظل الفحوصات الخاصة بالكائنات الحية في المؤشر البرازي من اكثر الطرق حساسية في تقييم جودة المياه المتعلقة بحفظ الصحة ولابد لجراثيم المؤشر البرازي ان تحقق معايير معينة لكي تسفر عن نتائج ذات دلالات معينة.

صورة بكتيريا


ليس من الامر العملي فحص المياه من اجل التأكد من وجود كائنات (ممرضة خاصة) لان الانواع الكثيرة من الميكروبات تتطلب طرقا خاصة للكشف عنها ويستغرق المسح عنها وقتا طويلا لصعوبة عزلها وتشخيصها لان ذلك يتطلب كمية كبيرة من الماء الملوث واوساط خاصة كالاوساط المختارة Selective media لعزلها كما ان تشخيصها يحتاج الى فحوصات بايوكيميائية وسيرولوجية على مزارع نقية. وهذه الكائنات الممرضة توجد في اعداد قليلة وبصورة متقطعة اي ان فترة بقائها في الماء تكون اقل من تلك البكتريا الاخرى وانها تموت بسرعة مثل بكتريا السالمونيلا Salmonella وبكتريا الكوليرا Cholera ومن اجل ذلك فان المؤشرات او الدلائل الاحيائية للجودة النوعية للمياه عادة تستخدم كمؤشرات لمراقبة مستوى التلوث البرازي او تلوث المياه.
وغالبا ما تستخدم بكتريا القولون البرازية Fecal Coliform Bacteria كمؤشر يدل وجودها في الماء على تلوثه بالبراز وكلما تزايدت اعداد الكائنات الدقيقة المؤشرة اشار ذلك الى زيادة اعداد الكائنات الممرضة وهذا يعني ان وجود هذه المؤشرات ليس مشكلة بذاته بقدر ماهو مشكلة بدلالاته ومن هذا المنطلق فانه يحظر استخدام المياه الملوثة بالبراز لاغراض الشرب لاجل احتمال وجود الممرضات عموما وليس لاجل بكتريا القولون المستخدمة كمؤشر وحسب ومع ان القضاء على المؤشر البكتيري يدل على خفض اعتباري في مقادير الممرضات البكتيرية الا انه لا يدل بالضرورة على الشيء نفسه بالنسبة للممرضات الفيروسية والطفيلية.
صورة انابيب اختبار


تشمل اهم هذه المؤشرات والادلة على التلوث البرازي (الجرثومي) في المياه مايأتي:

ا‌- المؤشرات البكتيرية :
تعد البكتريا من اكثر الكائنات قبولا كمؤشر على التلوث البرازي ومن اشهرها استخداما مجموعة القولونيات Coliform group والتي تشتمل على القولونيات البرازية Fecal coliform ومنها بكتريا الاشريكية القولونية Escherichia coli ولكن في العديد من البلدان يضاف له مؤشر آخر مثل بكتريا المكورات المسبحية البرازية Fecal Streptococci كمؤشر ثان على التلوث البرازي ، آخرين وجدوا في بكتريا Clostridium perfringens او (ابواغها) Spors مؤشر محتمل له اعتباريته في المواقع والحالات. والبعض الآخر تحدث عن بكتريا Pseudomonas aeruginosa وامكانية استخدامها كمؤشر على التلوث البرازي للمياه وامكانية عزلها من مياه تظهر الاختبارات خلوها من القولونيات البرازية. ومن اهم انواع البكتريا التي تعد من الادلة والمؤشرات على التلوث هي :

1- مجموعة بكتريا القولون Coliform group
يقصد بها بعض اجناس البكتريا المعوية Enterobacterease والتي لها القدرة على تخمير سكر اللاكتوز Lactose مثل بكتريا Klebsiella sp , Escherichia spp , Citrobacter sp , Enterobacter sp ومن ضمنها القولونيات البرازية Fecal coliform وهي التي تستطيع ان تخمر سكر اللاكتوز عند درجة حرارة مئوية تقدر ب 44,5 م وتتكون بشكل رئيسي من بكتريا Escherichia coli وبعض سلالات بكتريا Klebsiella pneumoniae ووجودها بشكل طبيعي في امعاء الانسان بمقادير كبيرة نسبيا (اكثر من 95% من البكتريا التي في الامعاء) وسهولة رصدها وغير ذلك من الاسباب جعلها من اكثر المؤشرات البرازية قبولا في التشريعات وان كان يعاب عليها ضعفها النسبي امام بعض عوامل البيئة ومعالجة المياه وبالتالي اختفاؤها من العينة في حين تبقى وتثابر بعض الممرضات الفيروسية والطفيلية. هذا المؤشر معتمد في العراق والسعودية واكثر البلدان الاخرى.

صورة انابيب اختبار


2- البكتريا الكروية المسبحية البرازية Fecal streptococci (Enterococci
بكتريا كروية الشكل توجد متراصة بشكل مسبحي غالبا ، توجد بشكل طبيعي في امعاء الانسان والحيوان ، اعتمدتها الوكالة الاميركية لحماية البيئة مؤشرا على التلوث البرازي للمياه منذ اواسط الثمانينيات وذلك لتميزها عن القولونيات بتحمل الملوحة والحرارة والقلوية وبالتالي اصبحت المؤشر الاول للمياه المعدة للترفيه خصوصا ، واعتمدتها بريطانيا مؤشرا لتلوث مياه الشرب بالبراز مع بكتريا E . coli . ان نسبة وجودها الى وجود القولونيات يختلف في الانسان عنه في الحيوان وهذا ما زاد من اهميتها كمؤشر يمكن من خلاله معرفة مصدر التلوث خصوصا وانه يندرج تحته العديد من الانواع التي يمكن استخدامها ايضا لتحديد مصدر التلوث البرازي.

صورة بعض الكواشف


3- بكتريا Clostridium perfringens
بكتريا عصوية ذات انتفاخ طرفي لاهوائية مكونة للابواغ Spors توجد في براز الانسان والحيوان وتعد مؤشرا برازيا. واعدادها منخفضة نسبيا لكنها شديدة المقاومة ويمكن ان تجدها في المياه الملوثة بالبراز والتي تعرضت لظروف ادت الى غياب القولونيات مما رشحها لتكون من المؤشرات البرازية المهمة في حالات كتلوث الآبار مثلا ولم تغفلها التشريعات البيئية والتوصيات العالمية وهذه البكتريا تكون اكثر مقاومة للظروف غير المناسبة لقابليتها على تكوين الابواغ وعدم تأثرها بتراكيز الكلور المستخدمة في تعقيم المياه.


ب‌- المؤشرات الفيروسية
ان امعاء الانسان والحيوان تحتوي بشكل دائم على فيروسات غير ممرضة تعيش على مهاجمة البكتريا المعوية. وهذه الفيروسات يتم طرحها مع البراز ويعد وجودها في اي وسط مؤشرا على التلوث البرازي من جهة والى حد ما مؤشر على مثابرة الفيروسات الممرضة في الاوساط البيئية كالماء مثلا ويطلق على هذه الفيروسات اسم (الفاج Phage). وعموما فان المياه يمكن ان تتلوث باكثر من 140 نوعا من الفيروسات عن طريق مياه الصرف الصحي مثل فيروسات الالتهاب الكبدي الوبائي (HAV) والفيروسات الكاسية Caliciviruses وفيروسات الغدد Adenoviruses والفيروسات المعوية Enteroviruses وفيروسات روتا Rotaviruses . ان العديد من الفاجات استخدمت كمؤشرات في المياه على التلوث البرازي ومنها الفيروسات التي تهاجم بكتريا E. coli او ماتسمى Coliphages ومن رصد بعضها يمكن تحديد مصدر التلوث اذا كان بشريا او حيوانيا وهذه الفيروسات توجد في البراز الادمي ووجودها في الماء مؤشر اشادت به بعض الدراسات وتطرقت لطرق الكشف عنه بعض الادبيات والمصادر العلمية المعتبرة مثل
Standard methods for the examination of water and waste of water
وقد رصدت في عينات مياه للصرف الصحي بعد تمام قتل القولونيات البرازية. وعموما يجب ان تكون مياه الشرب خالية خلوا كاملا من الفيروسات المعوية لضمان عدم تهديد الصحة العامة.

ج- المؤشرات الطفيلية
ان الحيوانات الابتدائية المرضية والديدان الطفيلية والكائنات الحية ذات المعيشة الحرة لايجوز ان تكون موجودة في مياه الشرب ولا بمقدار بيضة واحدة لان الواحد او القليل جدا من هذه الكائنات الحية يمكن ان يسبب العدوى للانسان.

وهنا لابد من الاشارة الى الدور المهم والفعًال لمختبرات وزارة البيئة في قسم التحاليل البيئية / دائرة بيئة بغداد حيث تقوم هذه المختبرات باجراء وعمل كل الفحوصات اللازمة والمتعلقة بمؤشرات وادلة التلوث الجرثومي (البكتيري) للمياه اذ تمتلك هذه المختبرات القدرة العلمية والكفاءات البشرية لاجراء الفحوصات سواء كان ذلك مايتعلق بالفحوصات البكتريولوجية او الكيمياوية ، ونحن نطمح بتطورها وتقدمها من اجل ان تصبح مرجعا مهما وكبيرا في مجال الفحوصات المتعلقة بالمياه وليس فقط بالادلة ومؤشرات التلوث من اجل خدمة المجتمع والبيئة العراقية برغم كل الظروف والتحديات الصعبة.