عودة الى العناوين

محطة معالجة مياه الصرف الصحي في الرستمية

إعداد
ر. م نجاة أحمد الحكيم / المهندس الكيمياوي محمد أحمد نجم الدين / م. مهندس بيئي زينب قاسم
قسم النشاط الصناعي - دائرة التخطيط والمتابعة الفنية - وزارة البيئة

توجد في العراق (27) محطة تصفية لمياه الصرف الصحي موزعة في جميع المحافظات عدا محافظات واسط ونينوى وديالى فهي لا تحتوي على محطات تصفية وتصرف مياه هذه المحطات إلى نهري دجلة والفرات ونهر ديالى وقد اعتمدت هذه الدراسة محطة تصفية مجاري الرستمية في محافظة بغداد باعتبارها واحدة من اضخم مشاريع تصفية مياه الصرف الصحي التي تصرف مخلفاتها السائلة إلى نهر ديالى وبالتالي إلى نهر دجلة بعد المرور خلال وحدات المعالجة التي سنبين كفاءة عملها في هذه الدراسة.
في مدينة بغداد يتم خدمة 75% من 6.5 مليون مواطن عن طريق ثلاثة مشاريع كبيرة لمعالجة ميــاه الصرف الصحي وهي الرستمية الجنوبي والرستمية الشمالي ومحطة مجاري الكرخ ، وقد عانت المشاريع الثلاثة خلال السنين الماضية الضعف في وصول الأدوات الاحتياطية وعجز في صيانة المعدات الميكانيكية والكهربائية فيها ، ومما أدى إلى تفاقم الوضع وازدياده سوءاً هو عملية النهب والسرقة التي تعرض لها البلد بعد الحرب مباشرة ً، وهذه المشاريع لا تعمل حاليا بصورة كفوءة أو هي تحت أعمال الصيانة والتأهيل وتقوم بتصريف مياه الصرف الصحي إلى النهر مباشرة مما يعرض المصادر المائية للخطر.
ويعد مشروع الرستمية من اقدم مشاريع مياه الصرف الصحي في العراق إذ يقوم بتوفير خدمات تعزيز الصحة العامة إلى ثلث سكان بغداد ويصرف مياه المجاري إلى نهر ديالى بعد معالجتها. ويقع المشروع جنوب مدينة بغداد من جانب الرصافة على ارض زراعية. ويتكون من:
1- مشروع الرستمية الجنوبي (القديم) الذي تم تشغيله عام 1963 ويتكون من ثلاثة مشاريع متكاملة وهي الصفري والتوسع الأول (تحت أعمال الصيانة والتأهيل) والتوسع الثاني الذي يعمل بطاقة تصميمية (175000 م3/يوم) وطاقة فعلية (300000 م3/يوم) ويخدم 1500000 نسمة من سكان شرق القناة.
2- مشروع الرستمية الشمالي (الجديد أو التوسع الثالث) الذي تم تشغيله عام 1984 ويعمل بطاقة تصميمية (300000 م3/يوم ) وطاقة فعلية (250000-300000 م3/يوم ) ويخدم 1500000 نسمة من سكان شرق القناة والتصريف النهائي للمحطة بكامل مشاريعها إلى نهر ديالى.

أما المخلفات التي تطرحها المحطة فهي :
1- المخلفات السائلة وتتمثل بمياه الصرف الصحي التي تقدر بأكثر من (90000 م3/يوم) للتوسع الثاني فقط وتمر عبر وحدات المعالجة للمحطة ثم تصرف إلى نهر ديالى.
2- المخلفات الصلبة وتتكون من رمال وحمأة وتبلغ تقريبا (15 كغم/ يوم) حيث تجمع في موقع المحطة وتباع كسماد للمزارعين بعد تجفيفها.
3- المخلفات الغازية وتتمثل بغاز الميثان CH4 وغاز كبريتيد الهايدروجين H2S وغاز ثاني اوكسيد الكاربون CO2 الناتجة عن تحلل المواد العضوية الموجودة في مياه الصرف.
4- الدهون والشحوم الناتجة عن وحدات المعالجة ويتم التخلص منها بواسطة Grit removal باستعمال الهواء المضغوط وتعويمها على الماء ثم التخلص منها بواسطة كاسحة خاصة وتطمر في موقع المحطة.

طرق المعالجة :
أما طرق المعالجة فتتم فيزياويا وبيولوجيا فقط من خلال (المشبكات والسكرينات ، إزالة المواد الطافية ، تهوية أولية ، عزل الدهون ، مرحلة ترسيب أولي ، تهوية ثانوية ، ترسيب ثانوي).


الأنشطة التي تصرف إلى محطة مجاري الرستمية :
1- الأنشطة الصناعية
توجد في جانب الرصافة عدة أنشطة صناعية تصرف إلى شبكة المجاري العامة ثم إلى محطة معالجة مجاري الرستمية تشمل أنشطة صناعية صغرى ومصادر التلوث العضوي (المجازر ومعامل البروتين) والتي يبلغ عددها تقريبا 441 نشاطا ، وتتكون وحدة المعالجة فيها من أحواض ترسيب أو أحواض تعفين أو قانصات دهون.
2- الأنشطة الخدمية :
عدد المستشفيات الحكومية في عموم بغداد 45 مستشفى 31 منها في جانب الرصافة ، 27 منها تصرف للمجاري و3 منها فقط تحتوي وحدة معالجة. اما عدد المستشفيات الأهلية في عموم بغداد فيبلغ 40 مستشفى 29 منها في جانب الرصافة ، 26 منها تصرف إلى المجاري وجميعها لا تمتلك وحدة معالجة. أما كراجات الغسل والتشحيم فيبلغ عددها في عموم بغداد 61 كراجا 59 منها يصرف إلى المجاري و56 فقط تتوفر فيها قانصات دهون.

مراحل المعالجة لمحطة مجاري الرستمية :
تصل مياه الصرف الصحي إلى محطة المعالجة قادمة من مصادرها المتعددة لمختلف الأنشطة في المدينة ليتم معالجتها بمراحل يمكن إيجازها بالتالي:
1- المشبكات المعدنية Screen :
عند مدخل المحطة يتم صد المخلفات الصلبة الكبيرة التي تعيق عمل المحطة وجريان مياه الصرف خلال الأنابيب وفتحات الوحدات وتكون المسافة بين القضبان تقريبا 2- 5 سنتيمتر ويجري تنظيفها بصورة يدوية أو ميكانيكية وغالبا ما يعاد تقطيع هذه المخلفات بواسطة مفرمة وتعاد مرة أخرى إلى المجرى الرئيسي للفضلات السائلة أو يتم جمعها في أماكن خاصة قرب المحطة وطمرها في مواقع الطمر.
2- إزالة المواد غير العضوية والمواد الطافية والرمال Grit Chamber:
مرحلة إزالة المواد الطافية مثل الدهون والزيوت إذ تسبب انسدادات في أنابيب المحطة وتزال بعملية القشط ، أما المواد غير العضوية كالزجاج والرمل والحصى التي تعمل على تخديش الوحدات الميكانيكية فتزال بعملية الترسيب.
3- مرحلة الترسيب الأولي Primary Settling:
يتم إزالة المواد العضوية الكبيرة فتترسب وتنفصل بفعل الجاذبية الأرضية Settling by Gravity خلال فترة زمنية معينة محسوبة تعتمد على كفاءة المعالجة البيولوجية اللاحقة وكفاءة الترسيب المطلوبة وحجم الأحواض.
4- مرحلة المعالجة البيولوجية Biological Treatment:
وتعد من أهم مراحل المعالجة التي يجب تطبيقها في المحطة بهدف أكسدة المواد العضوية الموجودة في مياه المجاري وتحويلها إلى مركبات مستقرة وكتلة حيوية تتألف معظمها من البكتريا وبعض الكائنات الدقيقة التي يمكن فصلها عن المياه ومعالجتها على انفراد وبالتالي الحصول على مياه خالية عملياً من الملوثات العضوية ، ويعد وجود الأوكسجين والبكتريا ودرجة الحرارة المناسبة من العوامل المطلوبة لإنجاح المعالجة البيولوجية ، وفي هذه المرحلة تزال المواد العضوية الذائبة والعالقة التي لم تعالج في المراحل السابقة فتعمل البكتريا على تحليلها وتقليل كميتها ويجري مزج وتهوية خليط البكتريا بواسطة أحواض التهوية Aeration Tank.
5 - مرحلة الترسيب الثانوي Secondary Settling:
في هذه المرحلة تبقى المياه في الأحواض فترة من 2- 3 ساعات فتترسب المواد العالقة بعد المعالجة البيولوجية ويتم إرجاع قسم من الحمأة المترسبة إلى أحواض التهوية لتساعد في عملية هضم المواد العضوية وتزداد كفاءة المعالجة .

الحمــــأة SLUDGE :
الحمأة عبارة عن مواد صلبة متكونة أثناء فترة المعالجة لمياه الصرف الصحي في المحطات تحوي كميات كبيرة من الماء قد تتجاوز نسبتها 97% من حجمها وتتركز فيها مقادير كبيرة من العوامل المرضية المنقولة Pathogenic Agents مع مياه الصرف الصحي والممتصة على الرواسب Absorbed وتعد هذه الطريقة من أكثر الطرق شيوعاً في الوقت الحاضر بسبب فاعليتها العالية في المعالجة وفيها يتم إعادة جزء من الحمأة المترسبة في أحواض الترسيب الثانوية Recycle إلى أحواض التهوية (وحدة المعالجة البيولوجية) وذلك بشكل مستمر وهذا يساعد في تسريع العملية البيولوجية وزيادة كفاءتها بسبب زيادة كثافة الكتلة الحيوية في حوض التهوية وبالتالي زيادة معدل الأكسدة وتفكيك المواد العضوية إلى مكوناتها الأساسية.
معالجة الحمأة :
وتتم معالجة الحمأة في المحطة بطريقة تجفيفها في أحواض التجفيف وتستخدم فيما بعد كسماد . أما الطريقة الأفضل والمتبعة عالميا فتتلخص بطريقة المعالجة بالهضم Digestionبتقليب مياه الفضلات والحمأة في برك تدعى برك الموازنة. وهي على ثلاثة أنواع :

أ- لاهوائية تساعد على ترسيب المواد الصلبة ومعالجة الحماة لا هوائيا وعادة يتراوح عمقها من2-3 متر وتمكث فيها الحمأة مدة 5-10 أيام ثم يؤخذ التصريف الخارج إلى برك اختيارية.
ب- اختيارية تتم فيها معالجة المواد العضوية بالكائنات الدقيقة هوائيا ولا هوائيا ويتراوح عمقها من 1-1.5 متر وتمكث فيها الحمأة مدة تزيد على 10 أيام.
ج- هوائية وتستقبل التصريف الخارج من البرك الاختيارية ويكون عمقها اقل من متر وتبقى فيها الحماة مدة 5-10 أيام.

أما العوامل المؤثرة على عملية الحمأة فتتمثل بنوع الفضلات السائلة وكميتها ، وزمن مكوث الفضلات السائلة في أحواض المعالجة ، وحجم أو كمية الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الفضلات السائلة.
ومن محاسن طريقة الحمأة المنشطة Activated Sludge الكفاءة العالية في إزالة المواد العضوية (اكثر من 90%) كما ان كلفة التشغيل والصيانة قليلة. أما مساوئها فتتمثل بتكون كميات كبيرة من الحمأة التي تحتاج إلى معالجة خاصة إضافة الى مشاكل الرائحة الناتجة عن تحلل المواد العضوية.

دراسة ميدانية
بالاعتماد على نتائج الفحوصات للتصريف النهائي للمحطة الواردة إلينا من مركز التحاليل البيئية التابع لوزارتنا وبالمقارنة مع نتائج الفحوصات لعام 2001 و 2002 (أي قبل أن تتم عمليات السلب والنهب للمكائن والمعدات التي تلت الحرب و أثرت على عمل المحطة) تم تقييم كفاءة وحدات المعالجة في المحطة.

وقد أشارت النتائج الى ما يأتي:

اولا: الحاجة البايولوجية للأوكسجين (BOD): اظهرت النتائج تحسنا واضحا في تراكيز الحاجة البيولوجية للأوكسجين حيث اصبح التركيزمن(50 ملغم/لتر) لعام 2001 و (58.5 ملغم/لتر) لعام 2002 الى (17 ملغم /لتر) عام 2006 مما يشيرالى تحسن كفاءة وحدة التهوية في المحطة وذالك بعد انتهاء اعمال الصيانة العامة التي اجريت على المحطة بعد عام 2003 مما ادى تحول تصريف المحطة من الحاجة البايولوجية للاوكسجين الى تصريف مطابق مع المحددات البيئية.

ثانيا: الفوسفات : اظهرت النتائج ارتفاعا في تركيز الفوسفات لعام 2006 (9.5 ملغم/لتر) مقارنة مع عام 2001 (4.96 ملغم /لتر) نظرا للزيادة في اعداد الانشطة المصرفة على محطة تصفية الرستمية جراء الزيادة السكانية لعام 2006 مقارنة مع 2001.

ثالثا: الكبريتات: هناك استقرار في تركيز الكبريتات لعام 2006(527 ملغم /لتر) مقارنة مع عام 2001 (535 ملغم /لتر) ويعود ذلك لعدم وجود معالجة كيمياوية في المحطة مخصصة لازالة الاملاح (الكبريتات ، الكلوريدات).

رابعا: الدهون و الشحوم: في ما يخص الدهون والشحوم تم ادراج القيم لعامي 2005 و2006 وذلك لعدم توفر قياسات للاعوام السابقة ومن دراسة القيم المتوفرة يتبين عدم وجود فارق واضح بين تراكيز عامي 2005 و2006 علما ان القيمتين تقعان ضمن المحدد البيئي لتصاريف الدهون والبالغ 10 ملغم/لتر.

الاســتنتاجات:
1- كمية مياه الصرف الداخلة إلى المحطة اكبر من الطاقة التصميمية مما يؤدي إلى تصريف مخلفات سائلة OVER FLOW غير معالجة إلى النهر مباشرة بدون معالجة.
2- ان الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي تؤدي إلى عدم كفاءة المحطة.
3- تعالج المياه المصرفة إلى المحطة معالجة فيزياوية وبيولوجية فقط ولا توجد معالجة أخرى مما يؤدي إلى ارتفاع تراكيز العناصر الكيميائية كالفوسفات والكبريتات المؤثرة على المصدر المائي.
4- عدم وجود كادر فني متخصص بأعداد كافية (56 شخص تقريبا فقط) لتشغيل وصيانة المحطة بكل مراحلها.
5- تصريف مخلفات سائلة من الأنشطة الصناعية والخدمية مباشرة عبر شبكة المجاري أو عن طريق الربطات غير النظامية إضافة إلى المخلفات البشرية مما يؤثر سلبا على وحدات المحطة ويعرقل عملية التصفية .
6- الدهون والشحوم الناتجة عن وحدات المعالجة يتم طمرها في الموقع نفسه ولا تعالج .
7- الحمأة الناتجة من أحواض المعالجة في المحطة يتم تجفيفها ثم تباع كسماد للمزارعين ولا يتم فحصها لمعرفة ما إذا كانت صالحة لاستخدامها كسماد أو لا يمكن فربما قد تحتوي على عناصر ثقيلة مضرة بالنباتات وبالتالي صحة الإنسان ومن أهمها العناصر الثقيلة الناتجة عن المخلفات السائلة الصناعية المصرفة إلى محطة المعالجة.
8- ظهور تحسن واضح في تراكيز الحاجة البايولوجية للاوكسجين لعام 2006 مقارنة مع الاعوام السابقة.

التوصـيات :
1- القيام بتوسيع أحواض الترسيب أو إنشاء أحواض جديدة لاستيعاب كمية مخلفات سائلة اكبر وتعالج بصورة تدريجية خلال مراحل المعالجة التالية للمحطة لان كمية المياه الداخلة إلى المحطة اكبر من الطاقة التصميمية لها فتصرف مياه صرف إلى النهر مباشرة و بدون معالجة OVER FLOW .
2- مراقبة التصاريف الصناعية والخدمية التي تصرف عبر شبكات المجاري إلى المحطة لأنها تؤثر على وحدات المحطة وتحدث خللا في تركيز المواد الكيمياوية في حين إن معالجتها بصورة منفردة افضل من دمجها وتصريفها إلى محطة الصرف الصحي.
3- إنشاء وحدة معالجة كيمياوية لمعالجة الأملاح الذائبة في الماء كالكبريتات والفوسفات والكلوريدات لان المخلفات السائلة الداخلة للمحطة تعالج معالجة فيزياوية وبيولوجية فقط.
4- توفير كادر فني متخصص بأعداد كافية لتشغيل وصيانة المحطة بكل مراحلها لان الكادر قليل بالنسبة لحجم العمل الموجود في المحطة.
5- معالجة الدهون والشحوم العضوية الناتجة عن وحدات قشط الدهون بعملية الامتصاص (خفض مستوى الماء فيها) وخزنها في أحواض خاصة بدلا من طمرها داخل موقع المحطة.
6- عدم استخدام الحمأة لأغراض التسميد إلا بعد معالجتها بواسطة أحواض الهضم Digester للتخلص من جميع أنواع الميكروبات وبيض وأطوار الديدان والطفيليات المسببة للأمراض ثم يتم تجفيفها ، وتتلخص عملية المعالجة بأحواض الهضم بتقليب مياه الفضلات والحمأة في برك تدعى برك الموازنة.
7- التنسيق مع وزارة الكهرباء لاستثناء المحطة من القطع المبرمج لان ذلك يؤثر على عمل وحداتها أو توفير مولدات يتم تشغيلها في حال انقطاع التيار الكهربائي.
8- زراعة حزام اخضر (مثل أشجار النخيل والزيتون والأشجار المعمرة) حول المحطة وسقيها بالمياه المصرفة بعد المعالجة لتقليل الروائح الكريهة الناتجة من المحطة وصد العواصف الترابية.