اهـــــــــــوار العــــــــــــراق

جـــــامعة البصــــــرة




English

‎ **** موقع اهوار العراق - جامعة البصرة يرحب بزواره الكرام ****



‎ ‎

محمية الصافية البيئية الطبيعية


- اصل الاهوار و منشأها :

تعتبر اهوار جنوب العراق ، تلك الجنة المفقودة، من المناطق المهمة وذات الصفات المتفردة التي جذبت مجموعة كبيرة من سكان العراق للعيش فيها و تحمل ظروفها القاسية لما فيها من خير وفير. ان هذه البيئة الخلابة و المتفردة كانت منبعا للحضارات وقبلة للعديد من الباحثين عن النظم الاجتماعية الاصيلة. مساحتها عند العام 1973 تبلغ 15000-20000 كم مربع، تقع عند الموقع الجغرافي 29 '55 - 32 '45 شمالا و 45 '25-48 '30 شرقا. كانت هذه المنطقة تتسع لتبلغ المسافة بين واسط و البصرة(السيد ولي 2004). لقد لعبت هذه المنطقة دورا سياسيا مهما في العديد من الازمنة، الامر الذي جر عليها ويلات الحكام و انتقامهم وكانت كثيرا ما تؤوي المناهضين للحكومات و الثوار. تظم هذه المنطقة اقليما جغرافيا مهما في الخريطة الجغرافية للعراق يشارك بشكل اساسي في مناخ المنطقة و نظامها المائي ونسق توزيعها السكاني و نشاطها الاقتصادي و الثقافي. لذلك فهو جزءا لا يتجزأ من تاريخ العراق وحضارته ونظامه الحيوي، ولا بد من استعادته ليكون جزءا من مستقبله حيث ان فقدان مثل هذا الاقليم له مساوئ كبيرة.



لقد لخص المياح(1994) الاراء المختلفة حول نشأة الاهوار وكيفية تكونها في ثلاث اراء هي:
الرأي الأول/ ويعتقد ان المنطقة كانت مغمورة بمياه البحر الى ما قبل الالف الرابع قبل الميلاد ثم انحسر البحر تدريجيا الى الخليج بعامل الترسبات و تخلف جزء من مياهه في بعض المنخفضات فكونت هذه الاهوار.
الرأي الثاني/ ويعتقد ان المنطقة تكونت نتيجة التواء القشرة الأرضية مما ادى الى ارتفاعها في بعض الأماكن و انخفاضها في البعض الآخر و يعتقد أصحاب هذا الرأي بان الاهوار كانت اهوارا منذ الأزل ولا يوجد ما يجزم بان راس الخليج كان شمال موقعه الحالي بل ان هناك ادلة جيولوجية على القدم السحيق للاهوار و استمرار انخفاضها بسبب الحركة التكتونية.
اما الراي الثالث / فيعتقد ان الاهوار تكونت نتيجة للفيضانات الهائلة لنهري دجلة و الفرات خاصة الفيضان الذي حصل في العام السابع الهجري أي بحدود 628 م حيث طغى النهران دجلة و الفرات مرة واحدة بحيث لم يعد بإمكان أي جهد بشري إيقافه مما أدى الى تخريب السدود و تحول مجاري الانهر و بالتالي تحول المناطق الجنوبية الى مستنقعات و اهوار عرفت عند العرب بالبطائح.
من الاسباب الاخرى لتكون الاهوار(UNEP2001) ترتبط مع طبوغرافية الارض السفلى لوادي نهري دجلة و الفرات هو عبارة عن سهل رسوبي منبسط. يميل نهر الفرات فيه بمعدل 4 سم / لكل كيلومتر و على مسافة 300 كيلومتر. اما دجله فله ميل اكثر من ذلك (scott,1995) . نتيجة هذا الانبساط فان النهرين انحرفا عن مسارهما المستقيم و أخذا بتشكيل العديد من الانحناءات، الامر الذي سبب ظهور العديد من الافرع وادى الى تكون الدلتاوات الداخلية. عند شمال الناصرية فان القناة الرئيسة للفرات تذوب في الاهوار. اما نهر دجلة و الذي يزود بالعديد من الافرع من جهته الشرقية من جبال زاجروس، يبدو انه اكثر قوة هيدروليكية ليبقى مساره اكثر استقامة، الا انه في اجزاءه السفلى و قرب مدينة العمارة يبدا بفقد سرعته و التفرع الى العديد من القنوات التي تؤدي الى الاهوار. العامل الاخر الذي ساعد على تكون الاهوار هو ان مسطح ما بين النهرين يصبح ضيقا جدا فوق منطقة الخليج. هذا بسبب الشبكة الرسوبية الكبيرة لوادي البطين و منبسط الدبدبة المتكونة من منطقة نجد في الغرب ، ونظام الكرخة و الكارون النابعة من جبال زاجروس في الشرق. حيث يزود الكرخة الاهوار الشرقية و تجري الكميات الزائدة الى شط العرب عن طريق قناة السويب. نتيجة للانتشار المروحي شمال الخليج لوادي البطين/ الدبدبة و نظام الكارون و الكرخة فقد تقلص الجزء الاسفل من وادي الرافدين الى اقل من 45 كم ومنع النهرين من ان يصبا مباشرة في الخليج. بسبب هذا تم اعتراض الجريان الطبيعي للنهرين و اجبرا على ترسيب حملهما العالق في الاجزاء الداخلية. الامر الذي ادى الى تشكيل دلتا مزدوجة عبارة مركبة من اهوار داخلية ونظام مصبات. ان الاختلاف الكبير في كميات المياه الفصلية في نهري دجلة و الفرات شاركت في تكوين الاهوار. حيث ان الاختلاف قد يصل الى اكثر من 1.5-3 متر وحتى 9متر كما في فيضان 1954 (scott 1995). هذا الاختلاف يعزز وجود نظام الاهوار و البرك المؤقتة و الدائمة و المياه الضحلة المرتجعة(Back swamps) في السهل الرسوبي لبلاد الرافدين. هذه الاهوار التي تجف في العديد من اجزاءها الضحلة نتيجة لارتفاع حرارة الصيف ، مما يؤدي الى ترك تربة ملحية ورائها، والعودة الى ما يشبه التصحر. هذا النظام البيئي الحركي يعتمد بشكل كبير على مواسم الفيضان للتجدد و إعادة الحياة.